يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ
هذا الناموس الذى كان ينزل على موسى
ثم دعته ليذهب معها الى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان شيخا كبيرا اعمى ؛ كان قد تنصر وقرأ الانجيل والتوراة ان الذى دفع السيدة خديجة الى ان تقول ذلك ليس تهدئة لزوجها وانما ايمانا بما تقول فأنها لتعود بذاكرتها الى ما قبل زواجهما وهو فى الرابعة والعشرين من عمره وهى فى الاربعين وكانت قد سمعت الكثير من اخبار صدقة وامانته فارسلت اليه لكى تعطيه مالها ليتاجر لها به على ان تجعل له حصة من الربح وارسلت معه فى رحلته التجارية غلامها ميسرة وتتذكر ما اخبرها به غلامها بعد عودتهما من انه طوال الرحلة كانت هناك غمامة تظله من حر الشمس تقف حيث وقف و تسير حينما يسير وانه لم يجده يصخب فى السوق كغيره من التجارولم يفحش لاحد القول سمحا اذا باع سمحا اذا اشترى ؛ فكانت ترى فيه شخصا غير عادى فى اخلاقه وفى حياته فأرسلت اليه ؛ من تعرض عليه الزواج منها فوافق وتم الزواج وكان زواجا سعيدا فكان لها نعم الزوج وكانت له نعم الزوجه فأرادت ان تطمئنه وتطمئن هى الاخرى فأنطلقا سويا حتى انتهيا الى ورقة بن نوفل فلم جلسا اليه قالت خديجة لورقة : يابن عم ! اسمع من بن اخيك
فقال له ورقة : يا بن اخى ماذا ترى ؟ فاخبره محمد بما رأى وسمع
فقال له : هذا الناموس الذى كان ينزل على موسى ؛ ياليتنى فيها جذعا ليتنى
اكون حيا اذا يخرجك قومك .
فقال محمد : او مخرجى هم ؟
فقال : نعم لم يأتى احد بمثل ما جئت به الا عودى وأن يدركنى يومك انصرك
نصرا مؤزرا ..
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ
ثم انصرف رسول الله وزوجته بعد ان اطمأن قلبه وسكنت نفسه ومضت ايام ولكن لم
يأتيه الوحى مرة اخرى فأصبح نهبأ للافكار والظنون واخذ يقول لنفسه هل تركنى الله
بعد ان اختارنى رسولا هل حول رسالته عنى هل ابتدر منى ما اغضب الله عز وجل وبينما
هو يسير وهو غارقا فى افكاره تلك واذبه يسمع صوتا من السماء فاذا به يرى الملك
الذى جاءه بالغار جالس على كرسى بين السماء والارض ؛فجثى منه وسقط على الارض
فانصرف عنه الملك فانطلق رسول الله الى داره وقال لاهله : زملونى . زملونى . زملونى
فزملوه وبينما هو كذلك جاءه الملك وقال له) يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
(1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
(7(( ثم انصرف جبريل وقد حفظ محمد رسول الله الايات وعلم معانيها فغاية
القيام بالانذار ان لا يترك احد ممن يخالف مرضاة الله فى عالم الوجود الا وينذره
بعواقبه الوخيمة حتى تقع رجفة وزلزلة فى قلبه وروعه ؛ وغاية تكبير الرب ان لا يترك
لأحد كبرياء فى الارض الا وتكسر شوكته ؛ حتى لا يبقى فى الارض الا كبرياء الله
تعالى وحده وغاية تطهير الثياب وهجران الرجز ان يبلغ فى تطهير الظاهر والباطن وفى
تزكيه النفس من جميع الشوائب والالواث الى اقصى حد وكمال يمكن للنفس البشرية حتى
يكون اعلى مثل فى المجتمع البشرى ؛ يجتذب اليه القلوب السليمة وتحس بهيبته وفخامته
القلوب الزائغة ؛ حتى ترتكز اليه الدنيا بأسرها وفاقا او خلافا ؛ وغاية عدم
الاستكثار بالمنة ان لا يعد افعاله وجهوده فخيمة وعظيمة ؛ بل لا يزال يجتهد فى عمل
بعد عمل ويبذل الكثير من الجهد والتضحية ؛ ثم ينسى كل ذلك ؛ بل يفنى فى الشعور
بالله بحيث لا يحس ولا يشعر بما بذل وقدم .
نكمل فى المقال القادم باذن الله

%20%D9%82%D9%8F%D9%85%D9%92%20%D9%81%D9%8E%D8%A3%D9%8E%D9%86%D9%92%D8%B0%D9%90%D8%B1%D9%92%20(2)%20%D9%88%D9%8E%D8%B1%D9%8E%D8%A8%D9%8E%D9%91%D9%83%D9%8E%20%D9%81%D9%8E%D9%83%D9%8E%D8%A8%D9%90%D9%91%D8%B1%D9%92%20(3)%20%D9%88%D9%8E%D8%AB%D9%90%D9%8A%D9%8E%D8%A7%D8%A8%D9%8E%D9%83%D9%8E%20%D9%81%D9%8E%D8%B7%D9%8E%D9%87%D9%90%D9%91%D8%B1%D9%92%20(4)%20%D9%88%D9%8E%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8F%D9%91%D8%AC%D9%92%D8%B2%D9%8E%20%D9%81%D9%8E%D8%A7%D9%87%D9%92%D8%AC%D9%8F%D8%B1%D9%92%20(5)%20%D9%88%D9%8E%D9%84%D9%8E%D8%A7%20%D8%AA%D9%8E%D9%85%D9%92%D9%86%D9%8F%D9%86%D9%92%20%D8%AA%D9%8E%D8%B3%D9%92%D8%AA%D9%8E%D9%83%D9%92%D8%AB%D9%90%D8%B1%D9%8F%20(6)%20%D9%88%D9%8E%D9%84%D9%90%D8%B1%D9%8E%D8%A8%D9%90%D9%91%D9%83%D9%8E%20%D9%81%D9%8E%D8%A7%D8%B5%D9%92%D8%A8%D9%90%D8%B1%D9%92%20(7).png)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقا ان كان لديك اى استفسار