الدعوة السرية
تعليم الوضوء والصلاة للنبى صلى الله عليه وسلم
فأوت السكينة والطمئنينة الى قلبه واخذ يفكر كيف يبتدأ الدعوة الى الله فوجد من الحكمة ان تكون الدعوة فى بدء أمرها سرية ؛ حتى لا يفاجأ اهل مكة بما يهيجهم .
وكان من الطبيعى ان يعرض الاسلام أولاعلى الصق الناس به من ال بيته
واصداقائه فأمنت به خديجة زوجته وصدقت بما جاء من الله ؛ وبعد ما امنت السيدة
خديجة به جاءه جبريل وقال له : اقرئ خديجة السلام من ربها
فقال رسول الله لها : يا خديجة ؛ هذا جبريل يقرئك السلام من ربك .
فقالت : الله السلام ؛ ومنه السلام ؛ وعلى جبريل السلام .
وخرج رسول الله من بيته يوما متجها لاعلى مكة لبعض شأنه وعندما بلغ اعلى مكة جاءه جبريل الى ناحية الوادى ورأى رسول الله عجبا لقد ضرب جبريل عليه السلام الارض بعقبه فأنفجرت عين ماء يتفجر الماء منها عذبا نديا ؛ ثم رأى جبريل يأخذ هذا الماء ويغسل يديه ثلاثا ثم تمضمض ثلاثا ثم استنشق ثلاثا ثم غسل وجه ثلاثا ثم غسل زراعيه ثلاثا ثم مسح على رأسه من اوله الى اخره ذهابا وإيابا ثم غسل أذنيه ثلاثا ثم غسل قدميه ثم قال له هذا طهورك وطهور أمتك للصلاة فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل توضأ وصلى جبريل وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه كما رأه يصلى وهكذا علمه جبريل كيفية الوضوء والصلاة وفرضت الصلاة على الرسول ركعتين فى كل صلاة . ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته فتوضأ امام السيدة خديجة ليريها كيفية الوضوء ثم صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ واخذ رسول الله وخديجة يصليان سرا .
اسلام على بن ابى طالب
فقال ابو طالب : اذ تركتما عقيلا فاصنعا ما شئتما .
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ؛ فضمه اليه ؛ واخذ العباس جعفر
فضمه اليه ولم يزال على مع رسول الله حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيا.
فعندما دخل على وهو يومئذ بن عشر سنين على النبى والسيدة خديجة وهما يصليان تعجب مما رأى يفعلانه
من قيام وركوع وسجود ؛ فوقف يرقبهما حتى فرغا من صلاتهم .
فقال متعجبا: يا محمد ما هذا !
فقال النبى الكريم : دين الله الذى اصطفى لنفسه وبعث به رسله ؛ فأدعوك الى
الله وحده لا شريك له وإلى عبادته : وان تكفر بالات والعزى .
فقال على : هذا لم اسمع به من قبل اليوم فلست بقاض امرا حتى أحدث به أبا
طالب فكره الرسول صلى الله عليه وسلم ان يفشى عليه سره قبل ان يستعلن أمره .
فقال له : يا على ؛ اذ لم تسلم فاكتم .
وفى اليوم الثانى جاءه على وقال : ماذا عرضت علي يا محمد ؟
فقال : تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ؛ وتكفر باللات والعزى
وتبرأ من الانداد .
وكان على قد بات تلك الليلة متفكرا ثم ان الله شرح صدره للإيمان وأوقع فى
قلبه حب الاسلام لكى ينجو من النيران يوم يقف بين يدى الملك الديان .
فلم قال رسول الله ما قال اسلم وكتم اسلامه ولم يظهره لأبى طالب وبينما
رسول الله وعلى بن ابى طالب يصلون يوما من الايام بمكان يدعى بطن نخلة موضع بمكة
خلاء مر ابو طالب فرأهم يصلون فأقبل عليهما وكانا قد فرغا من الصلاة .
فقال لرسول الله : ماذا تصنعان يا بن اخى .
فدعاه رسول الله الى الاسلام والى طاعة الله وحده لا شريك له .
فقال ابو طالب : ما بالذى تصنعان بأس ولكن لا تعلونى استى ابدا .
فضحك على متعجبا لقول ابيه .
اسلام زيد بن حارثة بن شرحبيل
ودعا رسول الله مولاه زيد بن حارثة بن شرحبيل ؛ وكان قد اسر ورق ؛ فملكته
خديجة ووهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه ابوه وعمه بعد طول بحث عنه
ليأخذاه الى قومه وعشيرته ولكنه احب رسول الله ولم يطق فراقه فكل من يعرفه ويخالطه
يحبه ويجله ؛ فاختار زيد البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت العبودية
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب اليه ؛من الحرية والبعد عنه ؛ فلم رأى رسول
الله ذلك تبناه حسب قواعد العرب فى ذلك الوقت واخذ يدعى زيد بن محمد ؛ فلم عرض
عليه رسول الله الاسلام أسلم وأمن بالله ربا وبمحمد نبيا ورسولا .
اسلام ابو بكر الصديق
وفى احد الايام قابل رسول الله صاحبه ابو بكر ابى قحافة وكان ابو بكر مثله
يبغض تلك الاصنام الصماء والبكماء التى يدعى سدنتها انها تتحكم فى مقدرات البشر
وحياتهم .
فيشرعوا للناس بأسم هذه الاصنام التى لا تعقل قوانين يستبعدونهم بها ؛ ولعل
هذا النفور من الاصنام هو الذى جعل رباط الصداقة يربط بين قلبيهما ؛ فلما ألتقيا
انباه رسول الله انه نبى هذه الامة ارسل للعالمين ودعا ابو بكر للايمان والإسلام
فما تردد ابو بكر فأنه لم يعهد محمد يكذب قط وما خان الامانة قط وانه ليتحلى بكل
الصفات النبيلة لذلك ما ان دعاه رسول الله حتى شهد ان لااله الا الله محمد رسول
الله وتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سكنت قلبه السعادة والسرور .
كان ابو بكر تاجرا يبيع الثياب ابيض اللون ؛ نحيفا ؛ خفيف اللحية؛ نحيل الوجه ؛ غائر العينين ؛ ناتئ الجبهة ؛ عارى الاصابع وقد كان يُلقَّب بالعتيق لجمال وجهه؛ وكان رجلا رضى الخلق ؛ رقيق الطبع ؛ رزينا لا يغلبه الهوى ولا تملكه الشهوة وكان رجلا مألفا لقومه ؛ وكان من انسب قريش لقريش واعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر ؛ وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الاسباب لعلمه و لتجارته وحسن مجالسته .
فأخد يدعو الى الله والى الإسلام ؛من وثق به من قومه ؛ وممن يأتية ويجلس اليه فهدى الله به واسلم على يديه عدة رجال منهم رجل يدعى عثمان بن عفان واخر يدعى الزبير بن العوام وكان الزبير بن عمت رسول الله السيدة صفية فأسلم على يد ابو بكر وكان عمره سبعة عشر عاما واخر يدعى عبد الرحمن بن عوف واخر يدعى سعد بن ابى وقاص واخر يدعى طلحة بن عبيد الله فجاء بهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلموا وصلوا كما علمهم رسول الله .
الصابئين عن عبادة الاصنام
واخذ رسول الله يجتمع بهم ويرشدهم الى امور دينهم الجديد متخفيا وكان يتلو عليهم
الايات القرانية التى تنزل عليه وكانت ذات فواصل رائعة وإيقاعات هادئة خلابة
تتناسق مع ذلك الجو الهامس الرقيق ؛ تشتمل على تزكية النفوس ؛ وتقبيح تلويثها برغائم
الدنيا ؛ وتصف الجنة والنار ؛ كأنهما رأى عين ؛ تسير بالمؤمنين فى جو اخر غير الذى
فيه المجتمع البشرى انذاك ؛ وكان الرسول الكريم واصحابه اذا حضرت الصلاة ذهبوا الى
الشعاب فى مجموعات صغيرة ليستخفوا بصلاتهم من قومهم ؛ ورغم هذا التكتم بدأت
الانباء تتسرب الى قريش عن تلك الدعوة الجديدة فلم تعرها اهتماما او لعلها حسبت
محمد احد اولئك الصابئين عن عبادة الالهة ؛ الذين يتكلمون فى الالوهية وحقوقها كما
صنع أمية بن ابى الصلت وقس بن ساعدة ؛ وعمرو بن نفيل واشباههم وكانوا يدعون الى
ترك عبادة الاصنام والعودة الى دين ابراهيم الحنيف ؛ الا ان قريش توجست خيفة من
ذيوع تلك الدعوة وامتداد أثرها وفأخذت ترقب مع الايام مصيره ودعوته .
ومرت ثلاث سنوات والرسول يدعو فى سرية وتكتم ؛ وخلال هذه الفترة دخل اعداد
من الرجال والنساء الاسلام تكونت منهم جماعة من المؤمنين تقوم على الاخوة والتعاون
وتبليغ الرسالة والتمكين لها فى الارض .



.png)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقا ان كان لديك اى استفسار